الحلبي

221

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

رسول اللّه حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ، فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسلم بخير » . وفيه أن هذا لا قود فيه ولا قصاص عندنا فليتأمل . وسواد هذا جعله صلى اللّه عليه وسلم بعد فتح خيبر عاملا على خيبر كما سيأتي . أي وفي حديث حسن عن عبد الرحمن بن عوف قال « صفنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، فبدرت منا بادرة أمام الصف ، فنظر إليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال معي معي » . أقول : وقع له صلى اللّه عليه وسلم مع بعض الأنصار : أي وهو سواد بن عمرو مثل هذا الذي وقع له مع سواد بن غزية . ففي أبي داود « أن رجلا من الأنصار كان فيه مزاح ، فبينما هو يحدّث القوم يضحكهم إذ طعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خاصرته بعود كان في يده » وفي لفظ « بعرجون » وفي آخر « بعصا ، فقال أصبرني يا رسول اللّه » أي أقدني « ومكني من نفسك لأقتص منك ، فقال اصبر » أي اقتص « قال : إن عليك قميصا وليس عليّ قميص فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه » . أي ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أنه ما التصق ببدنه مسلم وتمسه النار كذا في الخصائص الصغرى . وفيها في محل آخر : ولا تأكل النار شيئا مس جسده ، وكذلك الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم . « ثم لما عدّل الصفوف قال لهم : إن دنا القوم منكم فانضحوهم » أي ادفعوهم « عنكم بالنبل ، واستبقوا نبلكم » أي لا ترموهم على بعد ، فإن الرمي مع البعد غالبا يخطئ فيضيع النبل بلا فائدة ، أي وقال لهم « لا تسلوا السيوف حتى يغشوكم . وخطبهم خطبة حثهم فيها على الجهاد وعلى المصابرة فيه . منها : وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرج اللّه عز وجل به الهم وينجي به من الغم » وهذا السياق يدل على تكرر هذه الخطبة : أي وقوعها قبل مجيئهم إلى محل القتال وبعد مجيئهم إليه . ولا مانع منه . « ثم رجع صلى اللّه عليه وسلم إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره وسعد بن معاذ قائم على باب العريش متوشح بسيفه مع نفر من الأنصار ، يخافون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كرة العدوّ أي والجنائب مهيأة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن احتاج إليها ركبها . ولما اصطف الناس للقتال رمى قطبة بن عامر حجرا بين الصفين وقال : لا أفر إلا إن فرّ هذا الحجر ، وكان أول من خرج من المسلمين مهجع » بكسر الميم وإسكان الهاء فجيم مفتوحة فعين مهملة « مولى عمر بن الخطاب ، فقتله عامر بن الحضرمي بسهم أرسله إليه » ونقل بعض المشايخ أنه أول من يدعى من شهداء هذه الأمة ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم